محاولة منهجية (*)
النموذج السائد في تفسير نشأة الثقافات يقوم على أساسين: المعتقد الديني والانتماء الاثني، وهما عنصران يشيران إلى تكوين مصدره الأغيار وآخر إنّي المصدر، إلا أن المعضلة تتمثل في التصور الوثوقي في ثبات كل منهما عبر الحقب التاريخية التي تكوّنت فيها الثقافات. حيث الصورة السائدة عن كليهما هي كما يلي: أ- المكوّن العقدي: أنه مرّ بالحقب التاريخية دون أن يمسه تغير ووصل إلى المراحل اللاحقة صافيا من كل شائبة، ب- المكون الاثني: أنه صاف وراثيا أيضا، وأيضا أن الوراثة أمر قار لا يتغير، وأن التكوين الراهن للمجتمعات هو هو منذ نشأتها. وما لاحظه علماء الطبيعية والإنسانيات أن التكوين الثقافي للمجتمعات هو متغير عبر الحقب التاريخية وتتدخل فيها العوامل التالية: البيئة والوراثة والسلوكات، وأن هذه العوامل في حد ذاتها متغيرة أيضا، وأن التأثير المتبادل بين العوامل الثلاث والبناء الثقافي للمجتمعات قائم على التفاعل بينها كما يلي:
أحدث التعليقات