قراءة في مفهوم العقل الحساس عند مافيزولي
لا بأس أن نفتتح هذا العرض لمفهوم “العقل الحسّاس” داخل السوسيولوجيا، بتنبيهٍ إلى أنه عرض لا يعني فقط المتخصصين والمهتمين بالشأن الفكري عامة بقدر ما هو موجّه للجميع بما فيهم الفضوليين! ذلك أنها مقاربة تُعنَى بالفضوليين وأنها تتوجه إليهم باعتبارها تجاوزت تعقيد المفاهيم القائم على الإجهاد العقلي إلى مفاهيم ذات مسحة فنية وأدبية همها أن تتواصل مع الواقع في لحظاته الخارجة عن العقل والتعقّل أو قل لحظات الابتذال والفضاءات غير الرسمية التي تقع في خلجان الوعي الجمعي الذي يضرب عنها صفحا.
طوّر جيلبار ديران مشروعا نظريا مميزا ومثيرا سماه "الحوض الدلالي" يتكون من ستة مراحل استوحاه من مراحل "مجرى مياه النهر"، قام بإسقاطه على بعض النماذج من التاريخ الأوروبي، وقد كان بمثابة فتح نظري متحرر من النظرة الوضعية السائدة سواء في فلسفة التاريخ أو دراسة الظواهر الاجتماعية، وهو ما حاولنا تطبيقه على إحدى تفريعات التاريخ الإسلامي في أطروحتنا للدكتوراه. وتكمن أهمية المشروع النظري لديران في التعامل مع المعطيات التاريخية بعين الموضوعية، وأعني بذلك تجاوز محاولات التدخل في التاريخ وإلقاء الأحكام عليه بل والقبوع فيه كما هو حالنا اليوم للأسف الشديد، إذ نجدنا نتعامل مع تاريخنا كما أننا وودنا لو أنه لم يكن تاريخنا أو بالأحرى كما لو أنه كان يمكن أن يكون تاريخا آخر، فضلا عن أننا صرنا نتعامل مع تاريخنا على أنه تواريخ عدّة. لا فكرة رئيسية تربط بينها…




اليوم : 98
الأمس : 82
هذا الشهر : 1952
هذا العام : 39135
مشاهدات اليوم : 682
مجموع المشاهدات : 694597
المتواجدون الآن : 1
أحدث التعليقات