نظرية السيطرة والرضوح بين عالم الإنسان وعالم الحيوان

قراءة في الفصل الثاني عشر من كتاب علم النفس التطوري (1)

 

يقوم السلوك الحيواني على أساس ثنائية السيطرة والرضوخ (التي توافق ثنائية العبد والسيد عند هيغل)، فلا معنى للدخول في الصراع واستنزاف الإمكانيات دون غاية الارتقاء في سلم السيطرة؛ إن أول مزايا التسيد في الجماعة الحيوانية هو الوصول الجنسي، وذلك في إطار تراتب هرمي وظيفي في المجتمع الحيواني. ولا يختلف المجتمع البشري في ارتباطه بهذه الحقيقة إلا في تعقد آليات السيطرة.

للمكانة تأثير على الجهاز العصبي للحيوان مسيطرا كان أو راضخا مع، والسيطرة تكون لفرد واحد ضمن مساحة محددة وعدد محدود من أفراد النوع؛ إن الصراع لا يتوقف في عالم الحيوان إذ يتجدد كلما تهيأت الظروف لذلك، تخضع مراتب السيطرة للقوة والخوف، أما الوجاهة فتخضع للاحترام والتبعية الطوعية، تفضل الإناث الاستكانة والحيلة في خضم علاقات السيطرة، وتبرز سيطرتها في اتخاذ القرارات، وعلى هذا بنى التطوريون رؤيتهم حول استراتيجيات التفكير التي تنقسم حسبهم إما إلى السعي للاختلاف أو البحث عن الشبيه. المزيد ›

داخل مسالك المعرفة

إعادة تأسيس الأخلاق في إطار الفلسفة الحيوية  

ملخص المقال العلمي المحكّم المنشور على مجلة “المخاطبات” الدولية (*)

البداية كانت من غزو البيولوجيا لميادين العلوم الاجتماعية خاصة بعد صدور كتاب إدوارد ولسون “Biological Sociology” 1975، وذلك بعد تمانع وتمنّع العلوم الاجتماعية من الالتحام بعلوم الأحياء، وهو ما قرّره سي بي سنو عندما قال بأن عبور المحيطات أسهل من التقاء المثقفين الأدبيين بالعلماء المختصين.

ولقد تمثل المانع المباشر في: 1- استبعاد تفسير السلوك البشري بيولوجيا، 2- اتجاه البنيوية نحو بحث التشابهات بعكس الدراوينية التي سعت إلى اكتشاف الفوارق، حيث أن ترسيخا البنيوية لمنهجها يكون بنفي الفوارق والكلام عن بنى كامنة محرّكة للجماعات الإنسانية أما الداروينية فهي مع إقرارها بكونية الخلق والفطرة الإنسانية إلا أنها تبحث في الفوارق لإحالتها إلى عوامل بيئية وجغرافية، 3- الفهم القاصر للداروينية من طرف المشتغلين في حقول الاجتماعيات خاصة في كلامها عن التصميم الأناني للفرد البشري، وهو ما سيتضح أنه فهم مغلوط للداروينية.

المزيد ›

داخل مقالات مُحكَّمة

لمحة عن مشكلات التحضر والمجتمع المدني في الجزائر ودول المغرب

قبل أن نسأل كم عمر مجتمعنا المدني في الجزائر وبلاد المغرب؟ علينا أن نسال ما هي الظروف التي أدت إلى ظهوره؟ وقبل التفصيل في الجواب، مهم تحديد الإحداثيات الرئيسية للموضوع، وهي اثنتان: المزيد ›

داخل المقالات

المقوّمات النموذجية لمنظومة التربية الوطنية والتعليم العالي في الجزائر

كيف يكون التربية والتعليم الرسميين ناجحين من اليوم الأول للإبتدائي إلى غاية يوم التخرج من الجامعة؟

يقوم التكوين العلمي على هدف أساسي عام هو تدريس الناشئة من أدنى مستويات المعرفة العلمية والقيم الاجتماعية إلى أعلاها، فكيف تكون الطريقة المثلى في تحقيق أفضل تكوين للفرد داخل المنظومتين التربوية والبحثية؟ المزيد ›

داخل المقالات

تركيا العثمانية حماية أم استدمار؟

هلْ تَرَى الوجود العثمانيَّ في العالَم العربيِّ سابقًا مساندةً ودعمًا وحمايةً له وخلافةأَمْ هو استدمار كما يُروِّج له بعض المؤرِّخين وأعداء الأُمَّة العربيَّة والإسلاميَّة؟ اذكر أدلَّة مِنَ تاريخ الباحثين المنصفين. وألا يَستحقُّ تنقيةً وتحقيقًا وتوثيقًا؟ وماذا تَقترح؟ سؤال طرحته صحيفة المغرب الأوسط ركن مراصد ثقافية على د. محمد عبد النور، دونكم الجواب: المزيد ›

داخل حوارات

علاقة العقيدة والميزان بفاعلية الأمة

الإسلام كل متكامل، والتكامل ليس في تحقيق تصور مجرد شامل عنه، إنما التكامل يحصل بين التصور الصحيح والموقف السليم، ذلك أن الإسلام دين فاعلية دنيوية بالأساس، وعلى ذلك أيضا هو في جوهره روح نقدية لتاريخ العالم (الديني والطبيعي) وتوجيه للتناغم معه، إذ هو بالإجمال عناية بالإنسان ليكون متوافقا في تكوينه مع أصالته الوجودية، ولما كانت أهم المفاهيم المكونة للوجود الإنساني عامة ترتبط بالعلاقة بين التصور والسلوك، جاء الدين الخاتم تشريعا يتراوح بين الشعائر التعبدية المقومة للسلوك الفردي والمواقف الأخلاقية في القضايا الكبرى للحياة، والمتعلقة أساسا بمسار الجماعة الإسلامية ومصيرها، وبوصفها شاهدة على الإنسانية جمعاء. المزيد ›

داخل المقالات

بأي معنى هو القرآن لا تاريخي؟ وماذا يترتب عن ذلك؟

في القرآن “فارق أنطولوجي” يجعل من الإسلام يفارق الأديان الأخرى ويفارق العالم ذاته، وهذا الفارق تحققه “ظاهرة الخلود” التي ميّز بها الوحي القرآني نفسه عن بقية الوحي في كل الأديان السماوية السابقة، فضلا عمّا ينتج عن الخلود من تفاصُل عن العالمين الطبيعي والتاريخي الخاضعان للتاريخية، بينما الخلود هنا يستثني القرآن من التاريخية، فبأي معنى هو القرآن لا تاريخي؟ المزيد ›

داخل المقالات

في مسألة تحول النصوص المقدّسة إلى نصوص إنسانية

يقرر إرنست ترولش أن الفكرة الدينية المسيحية تواصلت عبر أشخاص خاضعين لحتميات التاريخ والمجتمعات بخلق “محتويات ثقافية” متغيرة، ذلك أن بإمكان الظروف الاجتماعية والاقتصادية أن تحدث تحويرا في بعض نقاط “الفكرة المسيحية” التي لا تمثل الأساس(1)؛ إننا نجد في هذا إقرارا صريحا بخضوع الديانة المسيحية إلى التحوير بفعل ما سمّاه ترولش بالخضوع إلى ظروف ثقافية ومادية، بمعنى أن تصبح الوقائع قاضية على النصوص المقدّسة مما يضطر الأشخاص لإعادة إنتاجها بالتصرف فيها فتتحول إلى مجرد اجتهادات بشرية سعى فيها رجال الدين لتكييف الدين مع مقتضيات المراحل التاريخية(2). المزيد ›

داخل المقالات

الطوارئ الفيروسية وعالم الغد

مفاتيح كورونا: لماذا نجحت آسيا وفشلت الدول الغربية في السيطرة على الوباء؟ (1)

الفيلسوف الكوري الألمانيّ بيونغ تشول هان (2)

ترجمة: عائشة نجار

يختبر الفايروسCovid-19  أنظمتنا من الداخل، يبدو أن آسيا تسيطر على الوباء بشكل أفضل من أوروبا، ففي هونغ كونغ وتايوان وسنغافورة هناك عدد قليل جدا من المصابين. فمثلا في تايوان، تم تسجيل 108 حالات وفي هونغ كونغ 193. في ألمانيا، وعلى العكس من ذلك، بعد فترة زمنية أقصر بكثير، كان هناك بالفعل 15320 حالة مؤكدة، وفي إسبانيا 1980 (إحصاءات الـ 20 مارس). المزيد ›

داخل ترجمات

النماذج الأربع للمعرفة الحديثة

و بعض تطبيقاتها على نظريات علم الاجتماع (1)

 

د. محمد عبدالنور(2)

أخصص هذه الورقة لعرض الخلفية الابستمولوجية التي هي الأساس «المرجعي» لجميع النظريات التي تتضمنها العلوم، فهي وإن لم تغب عنها المسحة التاريخية الكرونولوجية إلا أنها ستعتمد على «نمذجة»، حيث العلاقة متداخلة بين الجانبين التاريخي والظاهراتي، كما سأمثّل في الورقة لكل نموذج معرفي بنظرية سوسولوجية: المزيد ›

داخل الملتقيات
أغسطس 2026
د ن ث أرب خ ج س
 1
2345678
9101112131415
16171819202122
23242526272829
3031  

الأرشيف

أحدث التعليقات

    أحدث التعليقات