تسلم المداخلة(*) بأن موضوع القيم، هو موضوع العلوم العملية المسماة اليوم بالعلوم الإنسانية والاجتماعية، وأن تأسيس ابن خلدون لها جاء بعد تأسيسين مهمين هما: تأسيس أرسطو لعلوم الطبيعة، وتأسيس ابن تيمية للمعرفة النقدية النظرية، أي أن ابن خلدون وفكره حصل بعد تمام النظر تأسيسا لمبادئه أرسطيا ونقدا لميتافيزيقاه تيميا.
حيث قام أرسطو بتأسيس أورغانون الطبيعيات (المقولة، التصنيف، التعبير، القياس، الاستدلال، الحوار، رد المغالطات) بناء على علم المنطق، مغفلا الإنسانيات لغفلته عن التاريخ الذي لم يكن من العلوم الفلسفية لكونه علما نقليا صيره ابن خلدون علما صوريا/عقليا بفضل الأورغانون الذي أسسه بمبادئه الستة (الحياد وعدم التحيز، سيرة ناقل الخبر، قراءة السياق وعدم الاجتزاء، التحرر من اليقين المطلق، اختبار المزاعم، التنزه عن المصالح).
كما قام ابن تيمية بالتمييز بين (الإدراك المعرفي) و(الحقيقة الوجودية) لموضوع الإدراك، محررا العلم من وهم المطابقة الذي قامت عليه “النظرية الواقعية” في المعرفة، وأن الحقائق الطبيعية إنما يجتهد العقل في تحديدها باستعمال التصورات والكلمات بطريقة تواضعية (المواضعات الصورية والعقلية) بناء على ما تدركه الحواس بالتجربة العلمية، مؤسسا بذلك “النظرية الإسمية” في المعرفة. وهو ما أتمه ابن خلدون باستكمال بناء النظرية الاسمية في العمل من خلال التمييز بين (السلوك البشري) و(القيمة المعيارية) لذلك السلوك. (والمعلوم أن التجديد المعرفي الذي حصل في الغرب كان بفضل الإسمية اللاتينية التي تجاوزت الأفلاطونية والأرسطية).
انطلق ابن خلدون من العلم المهمل في العلوم الفلسفية وهو التاريخ لتأسيس العلوم الإنسانية باعتبار التاريخ مسرح الوجود الإنساني الذي تستقى منه علومه، وهو ذاته مسرح موضوع القيم العملية، فأكد إمكان خضوع العالم الإنساني للدرس العلمي، بعد أن كان يعتبر من موضوعات الحكمة العملية.
كما انطلق من ضرورة وأهمية الخوض في المسائل العملية بالشكل التفصيلي لاستكشاف قوانينه “الأحوال والطبائع” من خلال ابتكاره “علم العمران” كعلم يقابل المنجز النظري التيمي الذي اكتفى فيه بنقد ميتافيزيقا منطق الطبيعيات، باعتباره تاما عند أرسطو لم تكن الحاجة إلى علم ناقص وجب ابتكاره كما كان الحال عند ابن خلدون، الذي كان عمله مضاعفا نقد المعرفة العملية اليونانية وتأسيس العلم الخاص بها.
والواقع أن المقدّمة جاءت بديلا عن مفهوم المدينة الفاضلة (كما أسس لها أفلاطون في الجمهورية خاصة، وكذا أرسطو في كتاب السياسة)، إذ يمكن تسمية المقدّمة بـ”المدينة الفعلية”، حيث الإشكال أن المدينة الفاضلة بنيت لتكون معيارا سابقا على المدن الفعلية في التاريخ وقاضية عليها، وهو ما جاء عمل ابن خلدون لتقديم نموذج بديل ومغاير له تماما ومختلف عنه جذريا. (وهو في الواقع نقد أيضا لتصور الفقهاء للتشريع الذي تصوروه أيضا صياغة قبلية يكون المعيار القبلي لأي سلوك أو تصرف اجتماعيا كان أو سياسيا).
وهذا يعني أن وقائع السياسة والاجتماع البشريين مشدودة إلى قيم قبلية محددة، وهي قيم صنعها البشر: فلاسفة من خلال مدنهم الفاضلة، وفقهاء من خلال تشريع متخيل، وهذا يقوم على “وهم المطابقة” المتقدم.
وعليه كان البديل ما أورده ابن خلدون في المقدمة من توصيف دقيق لمختلف مجالات الحياة الاجتماعية السياسية، وكشف لقوانينها الثابتة الشاملة لكل مجتمع (مثل القول بضرورة التعاون والملك) وقوانينها المتغيرة الخاصة بكل مجتمع (مثل تأثير المناخ على سلوك الناس).
والتوصيف الخلدوني لوقائع وظواهر العمران البشري منطلق مبدأين إسميين -مخالفين للواقعية اليونانية- أولهما نظري والثاني عملي:
فأما النظري: فهو انطلاقه من الحقائق الملاحظة تجريبيا في التاريخ بما هي قوانين علمية (صورية عقلية)، “تصاغ عقليا” بناء على اجتهاد الدارس (صاحب الكفاءة المعرفية) دون امتثال مسبق لنموذج معياري عقلي عن صورة المجتمع. (بناء على الفصل التيمي بين الإدراك والوجود واعتبار الوجود مرجعا للإدراك يتغير بتغيره).
فتحديد ابن خلدون لأورغانون علم التاريخ -كما تقدم- بما هو العلم الأداة للعلوم الاجتماعية، كان تحديد القيم العقلية الضرورة لتحقيق الموضوعية العلمية في البحث الاجتماعي، والإنسانيات عموما.
وأما العملي: فهو انطلاقه من أن قيام الحقائق الملاحظة تجريبيا في التاريخ بما هي قوانين عملية (قيمية خلقية)، “تنشأ واقعيا” بناء على جهد الفاعل (صاحب الشوكة العصبية) دون امتثال مسبق لنموذج تشريعي عملي عن واقع المجتمع. (بناء على الفصل الخلدوني بين السلوك والقيمية واعتبار السلوك مرجعا للقيمة تتغير بتغيره).
تأسيس ابن خلدون منظوره في علم العمران على مبدأ العصبية التي هي العامل الأهم في تحديد القيم وطبيعتها، ذلك أنها مصدر القوة: الشوكة والشرعية، التي بها يصبح ممكنا التأثير في مسار التاريخ، بعيدا عن التحكمية الفردية، فمهما بلغ الفرد في العلم أو السلطان لن يستطيع تغيير ما تقرر “الفاعليات الاجتماعية”.
فإذا كان الإدراك تبعا للوجود، أي أن الحقيقة المعرفية تتغير حسب الوجود الطبيعي المتحرك المتغير فأين يكمن الثبات في المعرفة؟ وكانت القيمة تبعا للعمل، أي أن الصواب القيمي يتغير حسب العمل الإنساني المتغير فأين يكمن الثبات في القيم؟
والجواب، هو أن الثبات في القيم ليس قبلي إنما غائي، أعني أنه ليس التحديد المسبق للمثل القيمية والخلقية -بما هو تحديد إنساني على غرار المدينة الفاضلة- هو الذي تحدد الصواب القيمي بقدر ما أن الغاية من العمل (كسلوك وتصرفات إنسانية) هي التي تحدد ما يجب فعله وما يجب تركه، بناء على “مبدأ المصلحة العامة” أو الذرائعية، فأينما مالت المصلحة العامة للجماعة الإنسانية مال صواب القيمة.
كما أن الثبات في المعرفة ليس قبلي وإنما غائي، أعني أنه ليس التحديد المسبق للمثل العقلية والصورية -بما هو تحديد إنساني على غرار عالم المثل الأفلاطوني- هو الذي يحدد الحقيقة المعرفية بقدر ما أن الغاية من المعرفة (كتصورات ومدارك عقلية) هي التي تحدد الصحيح من الخاطئ في المعرفة، بناء على “مبدأ التحقق الحسي” أو التجريبية، فأينما مالت الحقيقة العقلية للجماعة العلمية مال صحة المعرفة.
حيث كلا المعيارين العلمي والعملي “حسيان” الأول بالتحقق التجريبي من الافتراضات والمزاعم العقلية، والثاني بالمصلحة الملموسة من الوعود والمساعي العملية.
وهذا يعني أن التحرر من معضلة تحول المعيار العلمي إلى معيار ثقافي وحضاري خاص هو مقولة (كونية العقل في الإسلام “الفطرة العقلية”) وعموميته القائمة على الاستدلال والبرهان، ذلك أن نموذج المدينة الفاضلة (جمهورية أفلاطون) أريد جعله معيارا عالميا رغم كونه خاص عقليا شخص واحد هو أفلاطون وثقافة واحدة هي الثقافة اليونانية.
والتحرير من معضلة تحول المعيار القيمي إلى معيار ثقافي وحضاري خاص هو مقولة (كونية القيم في الإسلام “الفطرة الخلقية”) وعموميته القائمة على المآل والمصلحة، ذلك أن النماذج الدولة الحديثة (لوفياثان هوبز) أريد أن يكون جعله معيارا عالميا رغم كونه نابعا من قيم شخص هو هوبز وهو ابن الحضارة الغربية.
لذلك فإن القيم حسب ابن خلدون تستمد من مسار التاريخ، بمعنى أن النظر في سياقات التاريخ للعالم والعامل هو الذي يجعلهما يريان حقيقة الأحداث والوقائع بالنسبة للعالم بناء على مقتضى الحقيقة الاجتماعية التي تتحدد خارج الإرادة الفردية. بالحكمة الشخصية أو العلم، وكيفية التصرف الصحيح حاليها أمام العامل، بناء على مقتضى القيم الاجتماعية التي تتحدد بناء على الشوكة العصبية. عصبية الدم أو الولاء.
المعيارية القيمية البديلة التي تتجاوز المعيارية الواقعية القبلية الساذجة -التي تظن علمها وعملها هو عين المعقول وجوهر الوجود- هي المعيارية النقدية التي أدركت أن علمها وعملها لا يتجاوز أن يكون “إرادة الإنسان” التاريخية في اجتراح الماهيات للموجودات وانتحال القيم للمعمولات، ذلك أن علم الإنسان وعمله يمكن أن يكون غير ما كان، وهو بعد حصوله ليس تحققا لا لعين المعقول ولا لجوهر الوجود، إنما اجتهاد واختيار من بين خيارات وممكنات أخرى.
وعليه فإن العلم والعمل الإسميان لا يخلوان من القيمية، ذلك أنها (أي الإسمية) تقع بين حدّين:
الأول: أنها دون القول بالتطابق بين المعلوم والموجود ولا بين المعمول والمعيار، فلا علم تام ولا عمل تام أيضا، إنما اجتهادات تقارب الصواب ولا تدعي السرمدية، أي أنها لا تدعي وجود عالم قيم مثالي في العمل ولا عالم جواهر نظري أصلا.
الثاني: أنها تنسب التشريع العلمي والعملي إلى الإنسان وتفسر العلم والعمل بتاريخيتهما دون إطلاق لا ميتافيزيقي ولا ميتاتاريخي، “إنه التواضع المستكبر، بما هو طريان عهد الإنسان بإطلاق، عهد التاريخي والنسبي، وعهد التخلي عن ما بعد التاريخي والمطلق، إنه عهد تحقيق الاستخلاف، والرئاسة الإنسانية بلغة أبي زيد (ابن خلدون)” (أبويعرب. إصلاح العقل ص 340)
المرجع: أطروحة أبويعرب المرزوقي حول تأسيس النظرية الإسمية في المعرفة البديلة عن النظرية الواقعية، التأسيس الذي حصل داخل الفكر العربي الإسلامي فحرره من التلقي المدرسي للفكر اليوناني الذي حمل في طياته معيقات الإبداع بناء على أسطورية نظرية “عالم المثل” الأفلاطونية الذي يقوم على الاعتقاد بانفصال الأفكار عن “عالم المحسوسات”، وهو ما دأبت المدرسة النقدية العربية على تصحيحه لعلّتين عقلية وعقدية، فأما العقلية فهي تحرير الفكر الإسلامي من التبعية والتقليد والجمود الذي اندرج ضمنه، وأما العقدية فهو كون الوحي الإسلامي قام على اعتبار التسميات العلمية والمؤسسات العملية مجرد أدوات للشهود وتحقيق الخلافة على الأرض. للاستزادة ينظر الكتابان المبدأ (إصلاح العقل في الفلسفة العربية) والغاية (دور الفلسفة النقدية العربية ومنجزاتها).
(*)- نص المداخلة المقدمة في ملتقى “القيم وإبستمولوجيا العلوم الإنسانية والاجتماعية” بجامعة سطيف2 يوم 16/12/2025.
تكوينية الابستمولوجيا الخلدونية ومكانة العنصر القيمي ضمنها
د/محمد عبد النور
قسم علم الاجتماع/ جامعة غرداية
تسلم المداخلة(*) بأن موضوع القيم، هو موضوع العلوم العملية المسماة اليوم بالعلوم الإنسانية والاجتماعية، وأن تأسيس ابن خلدون لها جاء بعد تأسيسين مهمين هما: تأسيس أرسطو لعلوم الطبيعة، وتأسيس ابن تيمية للمعرفة النقدية النظرية، أي أن ابن خلدون وفكره حصل بعد تمام النظر تأسيسا لمبادئه أرسطيا ونقدا لميتافيزيقاه تيميا.
حيث قام أرسطو بتأسيس أورغانون الطبيعيات (المقولة، التصنيف، التعبير، القياس، الاستدلال، الحوار، رد المغالطات) بناء على علم المنطق، مغفلا الإنسانيات لغفلته عن التاريخ الذي لم يكن من العلوم الفلسفية لكونه علما نقليا صيره ابن خلدون علما صوريا/عقليا بفضل الأورغانون الذي أسسه بمبادئه الستة (الحياد وعدم التحيز، سيرة ناقل الخبر، قراءة السياق وعدم الاجتزاء، التحرر من اليقين المطلق، اختبار المزاعم، التنزه عن المصالح).
كما قام ابن تيمية بالتمييز بين (الإدراك المعرفي) و(الحقيقة الوجودية) لموضوع الإدراك، محررا العلم من وهم المطابقة الذي قامت عليه “النظرية الواقعية” في المعرفة، وأن الحقائق الطبيعية إنما يجتهد العقل في تحديدها باستعمال التصورات والكلمات بطريقة تواضعية (المواضعات الصورية والعقلية) بناء على ما تدركه الحواس بالتجربة العلمية، مؤسسا بذلك “النظرية الإسمية” في المعرفة. وهو ما أتمه ابن خلدون باستكمال بناء النظرية الاسمية في العمل من خلال التمييز بين (السلوك البشري) و(القيمة المعيارية) لذلك السلوك. (والمعلوم أن التجديد المعرفي الذي حصل في الغرب كان بفضل الإسمية اللاتينية التي تجاوزت الأفلاطونية والأرسطية).
انطلق ابن خلدون من العلم المهمل في العلوم الفلسفية وهو التاريخ لتأسيس العلوم الإنسانية باعتبار التاريخ مسرح الوجود الإنساني الذي تستقى منه علومه، وهو ذاته مسرح موضوع القيم العملية، فأكد إمكان خضوع العالم الإنساني للدرس العلمي، بعد أن كان يعتبر من موضوعات الحكمة العملية.
كما انطلق من ضرورة وأهمية الخوض في المسائل العملية بالشكل التفصيلي لاستكشاف قوانينه “الأحوال والطبائع” من خلال ابتكاره “علم العمران” كعلم يقابل المنجز النظري التيمي الذي اكتفى فيه بنقد ميتافيزيقا منطق الطبيعيات، باعتباره تاما عند أرسطو لم تكن الحاجة إلى علم ناقص وجب ابتكاره كما كان الحال عند ابن خلدون، الذي كان عمله مضاعفا نقد المعرفة العملية اليونانية وتأسيس العلم الخاص بها.
والواقع أن المقدّمة جاءت بديلا عن مفهوم المدينة الفاضلة (كما أسس لها أفلاطون في الجمهورية خاصة، وكذا أرسطو في كتاب السياسة)، إذ يمكن تسمية المقدّمة بـ”المدينة الفعلية”، حيث الإشكال أن المدينة الفاضلة بنيت لتكون معيارا سابقا على المدن الفعلية في التاريخ وقاضية عليها، وهو ما جاء عمل ابن خلدون لتقديم نموذج بديل ومغاير له تماما ومختلف عنه جذريا. (وهو في الواقع نقد أيضا لتصور الفقهاء للتشريع الذي تصوروه أيضا صياغة قبلية يكون المعيار القبلي لأي سلوك أو تصرف اجتماعيا كان أو سياسيا).
وهذا يعني أن وقائع السياسة والاجتماع البشريين مشدودة إلى قيم قبلية محددة، وهي قيم صنعها البشر: فلاسفة من خلال مدنهم الفاضلة، وفقهاء من خلال تشريع متخيل، وهذا يقوم على “وهم المطابقة” المتقدم.
وعليه كان البديل ما أورده ابن خلدون في المقدمة من توصيف دقيق لمختلف مجالات الحياة الاجتماعية السياسية، وكشف لقوانينها الثابتة الشاملة لكل مجتمع (مثل القول بضرورة التعاون والملك) وقوانينها المتغيرة الخاصة بكل مجتمع (مثل تأثير المناخ على سلوك الناس).
والتوصيف الخلدوني لوقائع وظواهر العمران البشري منطلق مبدأين إسميين -مخالفين للواقعية اليونانية- أولهما نظري والثاني عملي:
فأما النظري: فهو انطلاقه من الحقائق الملاحظة تجريبيا في التاريخ بما هي قوانين علمية (صورية عقلية)، “تصاغ عقليا” بناء على اجتهاد الدارس (صاحب الكفاءة المعرفية) دون امتثال مسبق لنموذج معياري عقلي عن صورة المجتمع. (بناء على الفصل التيمي بين الإدراك والوجود واعتبار الوجود مرجعا للإدراك يتغير بتغيره).
فتحديد ابن خلدون لأورغانون علم التاريخ -كما تقدم- بما هو العلم الأداة للعلوم الاجتماعية، كان تحديد القيم العقلية الضرورة لتحقيق الموضوعية العلمية في البحث الاجتماعي، والإنسانيات عموما.
وأما العملي: فهو انطلاقه من أن قيام الحقائق الملاحظة تجريبيا في التاريخ بما هي قوانين عملية (قيمية خلقية)، “تنشأ واقعيا” بناء على جهد الفاعل (صاحب الشوكة العصبية) دون امتثال مسبق لنموذج تشريعي عملي عن واقع المجتمع. (بناء على الفصل الخلدوني بين السلوك والقيمية واعتبار السلوك مرجعا للقيمة تتغير بتغيره).
تأسيس ابن خلدون منظوره في علم العمران على مبدأ العصبية التي هي العامل الأهم في تحديد القيم وطبيعتها، ذلك أنها مصدر القوة: الشوكة والشرعية، التي بها يصبح ممكنا التأثير في مسار التاريخ، بعيدا عن التحكمية الفردية، فمهما بلغ الفرد في العلم أو السلطان لن يستطيع تغيير ما تقرر “الفاعليات الاجتماعية”.
فإذا كان الإدراك تبعا للوجود، أي أن الحقيقة المعرفية تتغير حسب الوجود الطبيعي المتحرك المتغير فأين يكمن الثبات في المعرفة؟ وكانت القيمة تبعا للعمل، أي أن الصواب القيمي يتغير حسب العمل الإنساني المتغير فأين يكمن الثبات في القيم؟
والجواب، هو أن الثبات في القيم ليس قبلي إنما غائي، أعني أنه ليس التحديد المسبق للمثل القيمية والخلقية -بما هو تحديد إنساني على غرار المدينة الفاضلة- هو الذي تحدد الصواب القيمي بقدر ما أن الغاية من العمل (كسلوك وتصرفات إنسانية) هي التي تحدد ما يجب فعله وما يجب تركه، بناء على “مبدأ المصلحة العامة” أو الذرائعية، فأينما مالت المصلحة العامة للجماعة الإنسانية مال صواب القيمة.
كما أن الثبات في المعرفة ليس قبلي وإنما غائي، أعني أنه ليس التحديد المسبق للمثل العقلية والصورية -بما هو تحديد إنساني على غرار عالم المثل الأفلاطوني- هو الذي يحدد الحقيقة المعرفية بقدر ما أن الغاية من المعرفة (كتصورات ومدارك عقلية) هي التي تحدد الصحيح من الخاطئ في المعرفة، بناء على “مبدأ التحقق الحسي” أو التجريبية، فأينما مالت الحقيقة العقلية للجماعة العلمية مال صحة المعرفة.
حيث كلا المعيارين العلمي والعملي “حسيان” الأول بالتحقق التجريبي من الافتراضات والمزاعم العقلية، والثاني بالمصلحة الملموسة من الوعود والمساعي العملية.
وهذا يعني أن التحرر من معضلة تحول المعيار العلمي إلى معيار ثقافي وحضاري خاص هو مقولة (كونية العقل في الإسلام “الفطرة العقلية”) وعموميته القائمة على الاستدلال والبرهان، ذلك أن نموذج المدينة الفاضلة (جمهورية أفلاطون) أريد جعله معيارا عالميا رغم كونه خاص عقليا شخص واحد هو أفلاطون وثقافة واحدة هي الثقافة اليونانية.
والتحرير من معضلة تحول المعيار القيمي إلى معيار ثقافي وحضاري خاص هو مقولة (كونية القيم في الإسلام “الفطرة الخلقية”) وعموميته القائمة على المآل والمصلحة، ذلك أن النماذج الدولة الحديثة (لوفياثان هوبز) أريد أن يكون جعله معيارا عالميا رغم كونه نابعا من قيم شخص هو هوبز وهو ابن الحضارة الغربية.
لذلك فإن القيم حسب ابن خلدون تستمد من مسار التاريخ، بمعنى أن النظر في سياقات التاريخ للعالم والعامل هو الذي يجعلهما يريان حقيقة الأحداث والوقائع بالنسبة للعالم بناء على مقتضى الحقيقة الاجتماعية التي تتحدد خارج الإرادة الفردية. بالحكمة الشخصية أو العلم، وكيفية التصرف الصحيح حاليها أمام العامل، بناء على مقتضى القيم الاجتماعية التي تتحدد بناء على الشوكة العصبية. عصبية الدم أو الولاء.
المعيارية القيمية البديلة التي تتجاوز المعيارية الواقعية القبلية الساذجة -التي تظن علمها وعملها هو عين المعقول وجوهر الوجود- هي المعيارية النقدية التي أدركت أن علمها وعملها لا يتجاوز أن يكون “إرادة الإنسان” التاريخية في اجتراح الماهيات للموجودات وانتحال القيم للمعمولات، ذلك أن علم الإنسان وعمله يمكن أن يكون غير ما كان، وهو بعد حصوله ليس تحققا لا لعين المعقول ولا لجوهر الوجود، إنما اجتهاد واختيار من بين خيارات وممكنات أخرى.
وعليه فإن العلم والعمل الإسميان لا يخلوان من القيمية، ذلك أنها (أي الإسمية) تقع بين حدّين:
الأول: أنها دون القول بالتطابق بين المعلوم والموجود ولا بين المعمول والمعيار، فلا علم تام ولا عمل تام أيضا، إنما اجتهادات تقارب الصواب ولا تدعي السرمدية، أي أنها لا تدعي وجود عالم قيم مثالي في العمل ولا عالم جواهر نظري أصلا.
الثاني: أنها تنسب التشريع العلمي والعملي إلى الإنسان وتفسر العلم والعمل بتاريخيتهما دون إطلاق لا ميتافيزيقي ولا ميتاتاريخي، “إنه التواضع المستكبر، بما هو طريان عهد الإنسان بإطلاق، عهد التاريخي والنسبي، وعهد التخلي عن ما بعد التاريخي والمطلق، إنه عهد تحقيق الاستخلاف، والرئاسة الإنسانية بلغة أبي زيد (ابن خلدون)” (أبويعرب. إصلاح العقل ص 340)
المرجع: أطروحة أبويعرب المرزوقي حول تأسيس النظرية الإسمية في المعرفة البديلة عن النظرية الواقعية، التأسيس الذي حصل داخل الفكر العربي الإسلامي فحرره من التلقي المدرسي للفكر اليوناني الذي حمل في طياته معيقات الإبداع بناء على أسطورية نظرية “عالم المثل” الأفلاطونية الذي يقوم على الاعتقاد بانفصال الأفكار عن “عالم المحسوسات”، وهو ما دأبت المدرسة النقدية العربية على تصحيحه لعلّتين عقلية وعقدية، فأما العقلية فهي تحرير الفكر الإسلامي من التبعية والتقليد والجمود الذي اندرج ضمنه، وأما العقدية فهو كون الوحي الإسلامي قام على اعتبار التسميات العلمية والمؤسسات العملية مجرد أدوات للشهود وتحقيق الخلافة على الأرض. للاستزادة ينظر الكتابان المبدأ (إصلاح العقل في الفلسفة العربية) والغاية (دور الفلسفة النقدية العربية ومنجزاتها).
(*)- نص المداخلة المقدمة في ملتقى “القيم وإبستمولوجيا العلوم الإنسانية والاجتماعية” بجامعة سطيف2 يوم 16/12/2025.
تسلم المداخلة(*) بأن موضوع القيم، هو موضوع العلوم العملية المسماة اليوم بالعلوم الإنسانية والاجتماعية، وأن تأسيس ابن خلدون لها جاء بعد تأسيسين مهمين هما: تأسيس أرسطو لعلوم الطبيعة، وتأسيس ابن تيمية للمعرفة النقدية النظرية، أي أن ابن خلدون وفكره حصل بعد تمام النظر تأسيسا لمبادئه أرسطيا ونقدا لميتافيزيقاه تيميا.
حيث قام أرسطو بتأسيس أورغانون الطبيعيات (المقولة، التصنيف، التعبير، القياس، الاستدلال، الحوار، رد المغالطات) بناء على علم المنطق، مغفلا الإنسانيات لغفلته عن التاريخ الذي لم يكن من العلوم الفلسفية لكونه علما نقليا صيره ابن خلدون علما صوريا/عقليا بفضل الأورغانون الذي أسسه بمبادئه الستة (الحياد وعدم التحيز، سيرة ناقل الخبر، قراءة السياق وعدم الاجتزاء، التحرر من اليقين المطلق، اختبار المزاعم، التنزه عن المصالح).
كما قام ابن تيمية بالتمييز بين (الإدراك المعرفي) و(الحقيقة الوجودية) لموضوع الإدراك، محررا العلم من وهم المطابقة الذي قامت عليه “النظرية الواقعية” في المعرفة، وأن الحقائق الطبيعية إنما يجتهد العقل في تحديدها باستعمال التصورات والكلمات بطريقة تواضعية (المواضعات الصورية والعقلية) بناء على ما تدركه الحواس بالتجربة العلمية، مؤسسا بذلك “النظرية الإسمية” في المعرفة. وهو ما أتمه ابن خلدون باستكمال بناء النظرية الاسمية في العمل من خلال التمييز بين (السلوك البشري) و(القيمة المعيارية) لذلك السلوك. (والمعلوم أن التجديد المعرفي الذي حصل في الغرب كان بفضل الإسمية اللاتينية التي تجاوزت الأفلاطونية والأرسطية).
انطلق ابن خلدون من العلم المهمل في العلوم الفلسفية وهو التاريخ لتأسيس العلوم الإنسانية باعتبار التاريخ مسرح الوجود الإنساني الذي تستقى منه علومه، وهو ذاته مسرح موضوع القيم العملية، فأكد إمكان خضوع العالم الإنساني للدرس العلمي، بعد أن كان يعتبر من موضوعات الحكمة العملية.
كما انطلق من ضرورة وأهمية الخوض في المسائل العملية بالشكل التفصيلي لاستكشاف قوانينه “الأحوال والطبائع” من خلال ابتكاره “علم العمران” كعلم يقابل المنجز النظري التيمي الذي اكتفى فيه بنقد ميتافيزيقا منطق الطبيعيات، باعتباره تاما عند أرسطو لم تكن الحاجة إلى علم ناقص وجب ابتكاره كما كان الحال عند ابن خلدون، الذي كان عمله مضاعفا نقد المعرفة العملية اليونانية وتأسيس العلم الخاص بها.
والواقع أن المقدّمة جاءت بديلا عن مفهوم المدينة الفاضلة (كما أسس لها أفلاطون في الجمهورية خاصة، وكذا أرسطو في كتاب السياسة)، إذ يمكن تسمية المقدّمة بـ”المدينة الفعلية”، حيث الإشكال أن المدينة الفاضلة بنيت لتكون معيارا سابقا على المدن الفعلية في التاريخ وقاضية عليها، وهو ما جاء عمل ابن خلدون لتقديم نموذج بديل ومغاير له تماما ومختلف عنه جذريا. (وهو في الواقع نقد أيضا لتصور الفقهاء للتشريع الذي تصوروه أيضا صياغة قبلية يكون المعيار القبلي لأي سلوك أو تصرف اجتماعيا كان أو سياسيا).
وهذا يعني أن وقائع السياسة والاجتماع البشريين مشدودة إلى قيم قبلية محددة، وهي قيم صنعها البشر: فلاسفة من خلال مدنهم الفاضلة، وفقهاء من خلال تشريع متخيل، وهذا يقوم على “وهم المطابقة” المتقدم.
وعليه كان البديل ما أورده ابن خلدون في المقدمة من توصيف دقيق لمختلف مجالات الحياة الاجتماعية السياسية، وكشف لقوانينها الثابتة الشاملة لكل مجتمع (مثل القول بضرورة التعاون والملك) وقوانينها المتغيرة الخاصة بكل مجتمع (مثل تأثير المناخ على سلوك الناس).
والتوصيف الخلدوني لوقائع وظواهر العمران البشري منطلق مبدأين إسميين -مخالفين للواقعية اليونانية- أولهما نظري والثاني عملي:
فأما النظري: فهو انطلاقه من الحقائق الملاحظة تجريبيا في التاريخ بما هي قوانين علمية (صورية عقلية)، “تصاغ عقليا” بناء على اجتهاد الدارس (صاحب الكفاءة المعرفية) دون امتثال مسبق لنموذج معياري عقلي عن صورة المجتمع. (بناء على الفصل التيمي بين الإدراك والوجود واعتبار الوجود مرجعا للإدراك يتغير بتغيره).
فتحديد ابن خلدون لأورغانون علم التاريخ -كما تقدم- بما هو العلم الأداة للعلوم الاجتماعية، كان تحديد القيم العقلية الضرورة لتحقيق الموضوعية العلمية في البحث الاجتماعي، والإنسانيات عموما.
وأما العملي: فهو انطلاقه من أن قيام الحقائق الملاحظة تجريبيا في التاريخ بما هي قوانين عملية (قيمية خلقية)، “تنشأ واقعيا” بناء على جهد الفاعل (صاحب الشوكة العصبية) دون امتثال مسبق لنموذج تشريعي عملي عن واقع المجتمع. (بناء على الفصل الخلدوني بين السلوك والقيمية واعتبار السلوك مرجعا للقيمة تتغير بتغيره).
تأسيس ابن خلدون منظوره في علم العمران على مبدأ العصبية التي هي العامل الأهم في تحديد القيم وطبيعتها، ذلك أنها مصدر القوة: الشوكة والشرعية، التي بها يصبح ممكنا التأثير في مسار التاريخ، بعيدا عن التحكمية الفردية، فمهما بلغ الفرد في العلم أو السلطان لن يستطيع تغيير ما تقرر “الفاعليات الاجتماعية”.
فإذا كان الإدراك تبعا للوجود، أي أن الحقيقة المعرفية تتغير حسب الوجود الطبيعي المتحرك المتغير فأين يكمن الثبات في المعرفة؟ وكانت القيمة تبعا للعمل، أي أن الصواب القيمي يتغير حسب العمل الإنساني المتغير فأين يكمن الثبات في القيم؟
والجواب، هو أن الثبات في القيم ليس قبلي إنما غائي، أعني أنه ليس التحديد المسبق للمثل القيمية والخلقية -بما هو تحديد إنساني على غرار المدينة الفاضلة- هو الذي تحدد الصواب القيمي بقدر ما أن الغاية من العمل (كسلوك وتصرفات إنسانية) هي التي تحدد ما يجب فعله وما يجب تركه، بناء على “مبدأ المصلحة العامة” أو الذرائعية، فأينما مالت المصلحة العامة للجماعة الإنسانية مال صواب القيمة.
كما أن الثبات في المعرفة ليس قبلي وإنما غائي، أعني أنه ليس التحديد المسبق للمثل العقلية والصورية -بما هو تحديد إنساني على غرار عالم المثل الأفلاطوني- هو الذي يحدد الحقيقة المعرفية بقدر ما أن الغاية من المعرفة (كتصورات ومدارك عقلية) هي التي تحدد الصحيح من الخاطئ في المعرفة، بناء على “مبدأ التحقق الحسي” أو التجريبية، فأينما مالت الحقيقة العقلية للجماعة العلمية مال صحة المعرفة.
حيث كلا المعيارين العلمي والعملي “حسيان” الأول بالتحقق التجريبي من الافتراضات والمزاعم العقلية، والثاني بالمصلحة الملموسة من الوعود والمساعي العملية.
وهذا يعني أن التحرر من معضلة تحول المعيار العلمي إلى معيار ثقافي وحضاري خاص هو مقولة (كونية العقل في الإسلام “الفطرة العقلية”) وعموميته القائمة على الاستدلال والبرهان، ذلك أن نموذج المدينة الفاضلة (جمهورية أفلاطون) أريد جعله معيارا عالميا رغم كونه خاص عقليا شخص واحد هو أفلاطون وثقافة واحدة هي الثقافة اليونانية.
والتحرير من معضلة تحول المعيار القيمي إلى معيار ثقافي وحضاري خاص هو مقولة (كونية القيم في الإسلام “الفطرة الخلقية”) وعموميته القائمة على المآل والمصلحة، ذلك أن النماذج الدولة الحديثة (لوفياثان هوبز) أريد أن يكون جعله معيارا عالميا رغم كونه نابعا من قيم شخص هو هوبز وهو ابن الحضارة الغربية.
لذلك فإن القيم حسب ابن خلدون تستمد من مسار التاريخ، بمعنى أن النظر في سياقات التاريخ للعالم والعامل هو الذي يجعلهما يريان حقيقة الأحداث والوقائع بالنسبة للعالم بناء على مقتضى الحقيقة الاجتماعية التي تتحدد خارج الإرادة الفردية. بالحكمة الشخصية أو العلم، وكيفية التصرف الصحيح حاليها أمام العامل، بناء على مقتضى القيم الاجتماعية التي تتحدد بناء على الشوكة العصبية. عصبية الدم أو الولاء.
المعيارية القيمية البديلة التي تتجاوز المعيارية الواقعية القبلية الساذجة -التي تظن علمها وعملها هو عين المعقول وجوهر الوجود- هي المعيارية النقدية التي أدركت أن علمها وعملها لا يتجاوز أن يكون “إرادة الإنسان” التاريخية في اجتراح الماهيات للموجودات وانتحال القيم للمعمولات، ذلك أن علم الإنسان وعمله يمكن أن يكون غير ما كان، وهو بعد حصوله ليس تحققا لا لعين المعقول ولا لجوهر الوجود، إنما اجتهاد واختيار من بين خيارات وممكنات أخرى.
وعليه فإن العلم والعمل الإسميان لا يخلوان من القيمية، ذلك أنها (أي الإسمية) تقع بين حدّين:
الأول: أنها دون القول بالتطابق بين المعلوم والموجود ولا بين المعمول والمعيار، فلا علم تام ولا عمل تام أيضا، إنما اجتهادات تقارب الصواب ولا تدعي السرمدية، أي أنها لا تدعي وجود عالم قيم مثالي في العمل ولا عالم جواهر نظري أصلا.
الثاني: أنها تنسب التشريع العلمي والعملي إلى الإنسان وتفسر العلم والعمل بتاريخيتهما دون إطلاق لا ميتافيزيقي ولا ميتاتاريخي، “إنه التواضع المستكبر، بما هو طريان عهد الإنسان بإطلاق، عهد التاريخي والنسبي، وعهد التخلي عن ما بعد التاريخي والمطلق، إنه عهد تحقيق الاستخلاف، والرئاسة الإنسانية بلغة أبي زيد (ابن خلدون)” (أبويعرب. إصلاح العقل ص 340)
المرجع: أطروحة أبويعرب المرزوقي حول تأسيس النظرية الإسمية في المعرفة البديلة عن النظرية الواقعية، التأسيس الذي حصل داخل الفكر العربي الإسلامي فحرره من التلقي المدرسي للفكر اليوناني الذي حمل في طياته معيقات الإبداع بناء على أسطورية نظرية “عالم المثل” الأفلاطونية الذي يقوم على الاعتقاد بانفصال الأفكار عن “عالم المحسوسات”، وهو ما دأبت المدرسة النقدية العربية على تصحيحه لعلّتين عقلية وعقدية، فأما العقلية فهي تحرير الفكر الإسلامي من التبعية والتقليد والجمود الذي اندرج ضمنه، وأما العقدية فهو كون الوحي الإسلامي قام على اعتبار التسميات العلمية والمؤسسات العملية مجرد أدوات للشهود وتحقيق الخلافة على الأرض. للاستزادة ينظر الكتابان المبدأ (إصلاح العقل في الفلسفة العربية) والغاية (دور الفلسفة النقدية العربية ومنجزاتها).
(*)- نص المداخلة المقدمة في ملتقى “القيم وإبستمولوجيا العلوم الإنسانية والاجتماعية” بجامعة سطيف2 يوم 16/12/2025.
داخل الملتقيات






اليوم : 121
الأمس : 209
هذا الشهر : 3733
هذا العام : 3733
مشاهدات اليوم : 148
مجموع المشاهدات : 591420
المتواجدون الآن : 1
أحدث التعليقات